تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة
مشروع مشترك بين جهات تابعة لوزارة الاقتصاد والتخطيط وهيئة السوق المالية لحث الشركات العائلية في المملكة على التحول إلى شركات مساهمة (عكاظ، 4 أبريل 2016)، الشركات العائلية في المملكة تمثل ما نسبته 95 في المائة من الشركات المسجلة، وتسيطر على ما يقارب 50 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي (العربية، 2013). وفقا لقائمة «الاقتصادية» لأكبر 100 شركة سعودية لعام 2012، أكثر من 10 في المائة من كبريات الشركات في المملكة ما زالت شركات عائلية أو مغلقة. في ظل الأنظمة الرأسمالية تعتبر الشركات العائلية المكون الرئيس لقطاعات الأعمال، وفي دول الاتحاد الأوروبي نسبة الشركات العائلية تقع بين 70 و95 في المائة من إجمالي الشركات العاملة، وتساهم هذه الشركات بما نسبته 70 في المائة من الناتج القومي ("الاقتصادية"، 3 يوليو 2010).
كيف نشأت فكرة الشركات العائلية؟ وكيف استمرت؟ وما المخاطر المحتمل مواجهتها مستقبلا؟. الشركات العائلية بدأت منذ بداية الفكر الاقتصادي الرأسمالي، وظهرت الحاجة للتوسع في ملكية الشركات ما أدى لخروجها من فردية الملكية إلى جماعية الملكية. استمرت الشركات العائلية بسبب سيطرتها على رؤوس الأموال، وعلى المعرفة التجارية، لكن ما تلبث أن تواجه هذه الشركات مخاطر بعد غياب الجيل الثاني غالبا بسبب ضعف الروابط التي بنيت عليها وسارت عليها في الجيل الأول والجيل الثاني. في حين تؤكد بعض المصادر أن 20 في المائة من الشركات العائلية تصل إلى الجيل الثالث، و3 في المائة أو أقل قد تستمر لأبعد من ذلك (الجزيرة، 28 سبتمبر 2015). لذلك الحرص على بقاء هذه الشركات واستمرار نموها يعد خيارا استراتيجيا لأي بلد.
تطورت الشركات وكبر حجمها اقتصاديا وزادت من مستوى تعقيد العمليات فيها كما اتسعت رقعتها الجغرافية، ما أدى لظهور ممارسات دعت للفصل بين الملكية والإدارة، وتوظيف كوادر إدارية متخصصة للعمل في تنمية ثروات الملاك الرئيسين. هذا التطور قاد أيضا لظهور الشركات العامة، أو الشركات المساهمة التي ارتبطت أيضا بظهور الشركات ذات المسؤولية المحدودة، التي تعني ارتباط مسؤولية الملاك بمقدار ما يملكون في الشركة دون التجاوز في أملاكهم الأخرى. مع هذه التطورات في الشركات وأنظمتها أصبح لزاما أن تجاري هذه الشركات متطلبات العصر، من خلال حسن الإدارة، وتطبيق الإدارة الرشيدة، واستخدام الأساليب الحديثة في حوكمة الشركات وضمان الاستدامة والمساهمة الاجتماعية أو ما يعرف بالمسؤولية الاجتماعية للشركات CSR. حرص وزارة الاقتصاد والتخطيط وهيئة السوق المالية على بقاء هذه الشركات وتحويلها إلى شركات مساهمة أمر جيد بالتأكيد، لكن يجب ألا يكون الهدف الوحيد الذي نعمل من أجله بل يجب التركيز على دعم قطاع الأعمال وتأسيس الشركات المساهمة التي ستثري السوق اقتصاديا، وتزيد من عمق السوق المالية، وتساهم في إيجاد أدوات استثمارية جديدة للمستثمرين. وتبقى الشركات العائلية لحين تتحول طواعية دون التأثير في السوق بتحويل جزء من هذه الشركات بطرق تقييم غير واقعية قد تضر بالمستثمرين وبالسوق بشكل عام. خصوصا أننا نملك تجارب تحول سابقة كانت بعيدة عن الواقعية وأدت إلى تقييم غير عادل لبعض تلك الشركات، فمصلحة الوطن أهم من مصلحة شركات معينة.
(المصدر: الاقتصادية 2016-04-06)
مواضيع ساخنة اخرى
- لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
- تابِع @jbcnews