Date : 31,01,2025, Time : 10:53:23 PM
2299 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 02 ربيع الثاني 1437هـ - 13 يناير 2016م 01:43 ص

تنظيم الاستيراد وحماية المستهلك

تنظيم الاستيراد وحماية المستهلك
عبد الفتاح الجبالي

أخيرا أصدر وزير التجارة والصناعة قراره رقم 992 لسنة 2015 والقاضى بوضع بعض الضوابط على ورادات نحو خمسين سلعة

منها حديد التسليح والالبان ولعب الأطفال والزيوت والملابس الجاهزة والأجهزة المنزلية وغيرها، ويأتى على رأس هذه الضوابط ان يكون المصنع مسجلا لدى هيئة الرقابة على الصادرات والواردات مع ضرورة التأكد من تطبيقه لشروط الجودة. وهى الإجراءات الهادفة الى الحد من الواردات وبالتالى المساهمة فى التخفيف من الطلب على العملات الأجنبية بالأسواق المحلية والحد من تراجع الجنيه المصرى فضلا عن علاج الخلل فى الميزان التجارى الذى يتفاقم عاما بعد آخر اذ تشير الإحصاءات الى ان عجز الميزان التجارى قد وصل الى 38.8 مليار دولار خلال العام المالى 2014/2015 مقابل 34.1 مليار خلال العام السابق ونحو 25 مليار دولار عام 2009/2010 وانخفضت نسبة تغطية الصادرات للواردات السلعية من 49% عام 2009/2010 الى 44% عام 2013/2014 ووصلت الى 36% عام 2014/2015 وكذلك تراجعت نسبة تغطية الاحتياطيات الدولية للواردات من 8.6 شهر الى 3.3 شهر ووصلت الى 2.6 شهر خلال نفس الفترة على التوالي. اى ان هناك زيادة مستمرة فى عجز هذا الميزان تتزايد عاما بعد آخر بحيث أصبح يشكل أحد القيود الاساسية على حركة ميزان المدفوعات والاقتصاد المصرى ككل.

وبالتالى أصبح من الضرورى دراسة أسباب هذه الزيادة المستمرة والعمل على تلافيها، خاصة وان هذا الميزان يعكس الهيكل الإنتاجى للدولة ومدى تطوره، وهو ما يظهر فى المعاملات السلعية وتركيبة السلع الداخلة فى حركة التجارة المصرية (تصديراً واستيرادا) من هذا المنطلق جاءت فلسفة هذه الإجراءات ولكنها تحتاج الى المزيد من النقاش اذ ان السياسة الصحيحة هى التى تعمل على ضمان حصول المواطن على السلعة الجيدة بالأسعار المناسبةبما يحقق له مستوى معيشة لائق. جنبا إلى جنب مع العمل على مساندة الصناعة المحلية وتدعيم المنتج المصرى وتشجيعه على الوقوف امام المنافسة العالمية غير العادلة، وكلها أمور تصب فى النهاية لصالح المواطن وتساعد على تهدئة الأسعار، وزيادة الصادرات وفتح مجالات جديدة للاستثمار.

ولكى تتحقق هذه الأهداف لابد من توافر العديد من العناصر الأساسية والهامة يأتى على رأسها وجود جهاز إنتاجى متنوع وقوى وقادر على الإحلال محل الواردات التى سيتم التحكم فيها وكذلك سهولة وإمكانية الانتقال لعناصر الإنتاج بين القطاعات الاقتصادية، وبعضها البعض لكى تنتج المزيد من هذه السلع وتكون قادرة على المنافسة الدولية، بما فى ذلك جودة الإنتاج، وأيضا يستطيع سد حاجة الطلب المحلى كما يتطلب ان تكون السوق المحلية على اعلى درجة من التنافسية حتى لا يتعرض المستهلك لسيطرة القلة من المحتكرين على الأسواق , كما هو الحال فى الاقتصاد المصري, وبالتالى تؤدى الى وقوع المستهلك اسيرا فى يد هؤلاء ومن ثم المزيد من ارتفاع الأسعار من جهة او الحصول على المنتج غير الجيد من جهة اخرى خاصة وان الاعتماد على رفع الأسعار وحده، للحد من الواردات يؤدى، عند مستوى معين، الى الاستمرار فى الاستيراد، مما يترتب عليه، اما ارتفاع تكلفة الإنتاج، أو انخفاض حجم الإنتاج وتدهور الطاقة الإنتاجية، لأن جانبا كبيرا من الواردات يمثل مدخلات لإنتاج سلع صناعية وقطع غيار للآلات والمعدات، ويعنى نقص المعروض منها عدم تشغيل المصانع بطاقتها وظهور طاقة إنتاجية معطلة.وذلك بسبب خصوصية الحالة المصرية،التى تتميز بارتفاع المكون الأجنبى فى الإنتاج المحلى والاعتماد الشديد على الواردات فى تلبية الطلب المحلى، الامر الذى يمكن ان يؤدى الى المزيد من الأضرار ، فى ظل استمرار العجز التجارى ويفضى إلى التدهور المستمر للعملة المحلية وعلى الجانب الآخر فإن السلع التى يتم تصديرها للخارج تخضع لعدة عوامل من اجل تسويقها منها مدى وطبيعة الطلب عليها، ودرجة مرونة هذا الطلب، درجة المنافسة مع السلع الأخرى وطبيعة السوق الموجهة لها القوى التى تتحكم فيها ودرجة جودة السلع المصدرة ومدى درجة استجابة انتاج وعرض هذه السلع للتغيرات فى الطلب الخ.

ومن الجديد بالذكر ان الزيادة الكبيرة فى الواردات المصرية ترجع فى جزء منها الى ضعف القدرات الإنتاجية للاقتصاد القومى وأيضا وهو المهم الى التخفيضات المستمرة فى التعريفة الجمركية، خاصة ان معظم هذه التعديلات قد جاءت اقل كثيرا من التزامات مصر فى منظمة التجارة العالمية فعلى سبيل المثال فان الجمارك على الغزول تصل الى 5% وعلى الاقمشة سواء كانت خاما او مجهزة 10%، بينما التزامات مصر فى المنظمة هى 15% للغزول و30% للأقمشة. وهذا الخلل أدى الى تشجيع الاستيراد بصورة كبيرة بدلا من شراء المنتج المحلى وبالتالى تزايد عجز الميزان التجارى والمزيد من الضغوط على سوق الصرف الأجنبى والاهم من ذلك ان هذه السياسة لم يترتب عليها انخفاض فى أسعار السلع المرتبطة بها فى الأسواق المحلية، بل على العكس ظلت كما هي. وبالتالى لم يستفد المواطن منها نتيجة لما يتسم به الاقتصاد المصرى من احتكارات كبيرة تحول دون تفعيل هذه الآلية. وبمعنى آخر فان العجز المستمر والمتزايد فى الميزان التجاري، هو حصاد لجوانب الخلل الهيكلى فى البنيان الاقتصادى والذى يفرض نفسه على المشكلة النقدية، بحيث يصبح التحرك نحو حل المشكلة الأخيرة، مرهونا بالقضاء على جوانب هذا الخلل؟وبالتالى فاستخدام الإجراءات التقييدية للواردات كأداة للتصحيح،فى الحالة المصرية، امر ضئيل الاثر، فى ظل استمرار جوانب المشكلة الاقتصادية على ما هى عليه. وبالتالى يتطلب الأمر إعادة صياغة السياسة الاقتصادية للبلاد بما يجعلها كفئا لبناء قاعدة اقتصادية للنمو بالبلاد.

وهكذا فإن زيادة معدلات النمو الاقتصادى ورفع معدلات التشغيل بالمجتمع، تطلب زيادة الاستثمار الثابت ورفع معدلات استخدام الطاقة العاطلة، خاصة الرأسمالية. وهذا لن يتأتى إلا عبر تحرير جانب العرض واصلاح الهياكل التنظيمية والمؤسسية للاقتصاد المصرى بما فى ذلك القطاع الصناعي. كما يتطلب إصلاح نظام السوق لخلق مناخ ثقافي، وتوحيد قواعد اللعبة، مع أهمية سوق رأس المال ودورها المحورى فى عملية الادخار. وبمعنى آخر فإن النمو المستهدف لا يمكن ان يتحدد فى نهاية الامر، إلا بالتفاعل بين كافة المتغيرات الرئيسية للاقتصاد الكلى، والتى لا تتأثر جميعها فى نفس الوقت بعامل واحدفى حد ذاته فحسب، بل تتأثر بالسياسة العامة للدولة.

وبالتالى لن يؤتى هذا الاجراء او غيره بثماره الا إذا تم اتخاذ حزمة متكاملة من الاجراءات والسياسات، لاستكمال برنامج الاصلاح الاقتصادي، والذى لا يمثل سوى خطوة نحو تحقيق أهداف التوازن الاقتصادى وبالتالى كان لابد من أن يتبعها سياسات مواءمة لتحرير جانب كبير منها. فالانتقال إلى مرحلة زيادة معدلات النمو الاقتصادى والعمالة يتطلب رفع الطاقة الاستثمارية ورفع معدلات استخدام الطاقة العاطلة وإصلاح الهياكل التنظيمية والمؤسسية للاقتصاد المصري، ذلك لان سياسات إدارة الطلب هى بطبيعتها سياسات قصيرة الآجل، ويكون نجاحها على حساب مستويات التشغيل والإنتاج، فى حين أن الهدف النهائى من العملية الإنتاجية هو رفع معدل النمو، لكى ينعكس على مستويات معيشة ورفاهية الأفراد.

(المصدر: الاهرام 2016-01-13)




مواضيع ساخنة اخرى

استـ خبارات روسيا: النـ اتو هو من يقود الهجـ مات المضادة وليس الجيش الأوكـ راني
استـ خبارات روسيا: النـ اتو هو من يقود الهجـ مات المضادة وليس الجيش الأوكـ راني
شاهد تركيا يقـ تل حماه بالرصـ اص ثم يـ صرع طليقته في وضح النهار
شاهد تركيا يقـ تل حماه بالرصـ اص ثم يـ صرع طليقته في وضح النهار
إيطاليا تقهر هولندا وتخطف برونزية دوري الأمم
إيطاليا تقهر هولندا وتخطف برونزية دوري الأمم
السعودية: الثلاثاء 27 حزيران وقفة عرفة والأربعاء عيد الأضحى
السعودية: الثلاثاء 27 حزيران وقفة عرفة والأربعاء عيد الأضحى
رسميا.. أول مرشح يعلن خوض انتخابات الرئاسة في مصر
رسميا.. أول مرشح يعلن خوض انتخابات الرئاسة في مصر
واشنطن : إصابة 22 عسكريا في حادث تعرضت له هليكوبتر بشمال شرق سوريا
واشنطن : إصابة 22 عسكريا في حادث تعرضت له هليكوبتر بشمال شرق سوريا
هنا الزاهد تصدم جمهورها بصورة لها قبل عمليات التجميل!
هنا الزاهد تصدم جمهورها بصورة لها قبل عمليات التجميل!
جديد صاحبة الفيديو المشين لطفليها.. تورط ابنها وزوجها الثاني في المصر
جديد صاحبة الفيديو المشين لطفليها.. تورط ابنها وزوجها الثاني في المصر
سماع دوي انفجار في العاصمة الأمريكية واشنطن (فيديو)
سماع دوي انفجار في العاصمة الأمريكية واشنطن (فيديو)
البنتاغون يندد بتصرفات الصين "الخطرة" في آسيا
البنتاغون يندد بتصرفات الصين "الخطرة" في آسيا
78 زعيما دوليا يشاركون في مراسم تنصيب أردوغان السبت
78 زعيما دوليا يشاركون في مراسم تنصيب أردوغان السبت
أوغندا تقر قانونا يجرم المثلية الجنسية وبايدن غاضب ويهدد بقطع المساعدات
أوغندا تقر قانونا يجرم المثلية الجنسية وبايدن غاضب ويهدد بقطع المساعدات
لبنان.. اختطاف مواطن سعودي في بيروت
لبنان.. اختطاف مواطن سعودي في بيروت
السودان.. اشتباكات كثيفة في الخرطوم قبيل انتهاء الهدنة
السودان.. اشتباكات كثيفة في الخرطوم قبيل انتهاء الهدنة
رغم انتصاره الكبير في باخموت.. قائد فاغنر يحذر من تبعات خطير
رغم انتصاره الكبير في باخموت.. قائد فاغنر يحذر من تبعات خطير
الضفة: إصابات بينها برصاص الاحتلال وهجوم للمستوطنين على فلسطينيين
الضفة: إصابات بينها برصاص الاحتلال وهجوم للمستوطنين على فلسطينيين
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

يمكنك أيضا قراءة X


اقرأ المزيد