إيران والسياسة وكرة القدم
وفقا للتصور المصرى الدائم.. فإن أى حديث عن الاتفاق النووى الأخير بين إيران والغرب.. لا مكان فيه أو مجال لكرة القدم وأخبارها وحكاياتها.. وحيث يكذب معظم المصريين دائما حين يصرخون بانفعال، رافضين خلط السياسة بكرة القدم، وهم فى الحقيقة لا يريدون وجع الدماغ وأى حديث جاد وحقيقى عن السياسة أو حتى كرة القدم.. فإننى مضطر للاعتذار لكل هؤلاء، لأنه ليس أبدا باستطاعتى مسايرتهم فى مطالبهم وقناعاتهم.. وليس باستطاعتى أيضا قبول مبدأ الإعلام المصرى الحالى فى معظمه، والداعى إلى ألا نلتفت لأى شىء خارج حدودنا وخارج حوادثنا وخلافاتنا ومعاركنا المحلية وننسى العالم الواسع حولنا.. فهذا الاتفاق الإيرانى الغربى سيعيد رسم خريطة الشرق الأوسط كلها من جديد.. وسواء اهتممنا بإيران واتفاقها أو لم نهتم.. فنحن فى النهاية سنتأثر بهذا الاتفاق سياسيا واقتصاديا واجتماعيا أيضا..
ونحن فى الحقيقة نعيد ونكرر نفس خطايانا القديمة بالتجاهل والحماقة والتعالى على كل ما يجرى حولنا سواء من تطورات مفاجئة فى قدرات تنظيم داعش أو حسابات دولية معقدة حول حدودنا وداخلها أيضا.. وإذا لم تكن هذه المساحة كافية أو مناسبة للحديث عن مصر والفواتير التى ستدفعها نتيجة هذا الاتفاق الإيرانى.. فإنها مساحة تكفى على الأقل للحديث عن كرة القدم..
فبموجب هذا الاتفاق سيفرج الغرب عن كل الأرصدة المالية المجمدة لإيران والتى تزيد على المائة مليار دولار.. ومنها مستحقات الاتحاد الإيرانى لكرة القدم الذى لم يكن يتسلم حصصه المالية من «فيفا»، وحتى حين تأهلت إيران لنهائيات المونديال كانت الدولة الوحيدة التى لم تَنَل العشرة ملايين دولار التى كانت تستحقها بعد التأهل لمونديال البرازيل الماضى مثل كل البلاد الأخرى.. فليس صحيحا ما نردده هنا فى مصر طول الوقت حول الفصل الكامل بين السياسة وكرة القدم.. فالكرة فى إيران دفعت ثمن الغضب الغربى السياسى من إيران.. وبعد الوفاق السياسى الآن يأتى الوفاق الكروى وتستعيد الآن إيران الكروية حقوقها وحريتها بعد السجن والقيود التى تمنع حرية التحرك والتعامل والتخطيط.. والمشكلة هنا ليست إيران الكروية التى باتت الدولة الثامنة والثلاثين فى تصنيف «فيفا» لبلدان العالم وأقوى دولة آسيوية.. إنما هما فى الحقيقة مشكلتان..
الأولى تتعلق بضرورة التفاتنا العاجل للكرة الإيرانية وما سيطرأ عليها من تغيير يطول كل شىء.. لأن ما سيجرى على الكرة الإيرانية هو نفسه الذى سيطول السياسة والاقتصاد والتجارة وتكتيك المد الشيعى وكل المواجهات الثقافية والإعلامية والسياحية مع إيران.. أى أن الكرة هنا هى نموذج واضح أمامنا وظاهر ومباشر يخلو من تعقيدات السياسة وكواليسها وخفايا التجارة وأسرارها.. أما المشكلة الثانية فهى تتعلق بالفكر السياسى الإيرانى، الذى يناقض تماما الفكر المصرى والعربى المقتنع بفصل السياسة عن كرة القدم.. الفكر الإيرانى لا يختلف عن رؤية الفكر العالمى الداعى للاستخدام السياسى لكرة القدم.. وغالبا ستصبح هذه اللعبة خلال سنوات قليلة للغاية أحد أسلحة إيران سواء للهيمنة السياسية والاقتصادية أو حتى من أجل المد الشيعى فى كل بلدان الشرق الأوسط.
(المصدر: المصري اليوم 2015-07-18)
مواضيع ساخنة اخرى
- لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
- تابِع @jbcnews