مارتينو.. غوارديولا.. بيلسا
كان بمقدور برشلونة أن يختار ابن النادي لويس أنريكه ليخلف تيتو فيلانوفا مدرباً لفريقه الكبير، لكنه لم يفعل.. بدل أن يتنزه أمتاراً قليلة، قطع 10 آلاف و464 كيلومتراً وجاء بالأرجنتيني جيراردو مارتينو من مدينة روزاريو (مسقط رأس ليونيل ميسي أيضاً).. لماذا؟.
في سن الـ51.. خاض 505 مباريات (رقم قياسي) في صفوف نيولز أولد بويز.. كانت له تجارب قصيرة مع تينيريفي الإسباني ولانوس المحلي وأوهيغينز التشيلي وبرشلونة الإكوادوري ثم اعتزل.. دولياً خاض مباراة واحدة في فبراير 1991 ضد المجر.. ومنذ 1998 درب 4 فرق محلية وفريقين من باراغواي كما درب منتخب باراغواي من 2007 الى 2011 وقاده الى ربع نهائي مونديال 2010 ونهائي كوبا اميركا 2011.. وللمرة الأولى، درب «تاتا» فريقه القديم نيولز أول بويز في الموسم 2012/2013 وبلغ به نصف نهائي كأس ليبرتادورس.. في 3 يوليو تغلب نيولز على أتلتيكو مينيرو البرازيلي ونجمه رونالدينيو بهدفين ثم فاز مينيرو بالنتيجة ذاتها إياباً في 10 منه قبل ان تبتسم له ركلات الترجيح 3/2.. ترك مارتينو أولد بويز، ثم وافق على قيادة برشلونة لأن أحداً في العالم لا يقدر على رفض هذا الشرف.
أتت الإدارة بمدرب جديد من على بعد آلاف الكيلومترات في حركة تغيير شكلية ولكن ليست ثورية، بعدما تأكدت من أن الاختيار في مكانه وليس نزوة عابرة.
ذلك لأن بيب غوارديولا الذي بلغ القمة في فكره التدريبي مع برشلونة من 2008 الى 2012 يدين بالفضل في جزء من هذا الفكر للأرجنتيني مارسيلو بيلسا (58 عاماً) الذي وصفه غوارديولا بالذات عام 2012 بأنه «أفضل مدرب في العالم» و«أنا من كبار المعجبين به».
ولأن مارتينو تتلمذ على يد بيلسا مطلع التسعينيات فتعلم منه الكثير.. اعترف مارتينو أكثر من مرة بأنه تعلم من ثلاثة وهم خوسيه يوديكا وخورخي سولاري وبيلسا.. الأول قاده مع أول بويز الى بطولة الأرجنتين 87/88 وتعلم منه أهمية الاحتفاظ بالكرة، والثاني جاء به الى تينيريفي وعلمه كيف يدير لاعبيه، والثالث جعله يركض أكثر مما فعل أي مدرب آخر.
وبيلسا درب نيولز أولد بويز وفيليز سارسفيلد المحليين وأطلس وأميركا المكسيكيين واسبانيول الإسباني ومنتخبي الأرجنتين وتشيلي وفريق أتلتيك بلباو في الموسم المنصرم، ومن أساليبه الفريدة في التدريب ما شرحه قلب دفاع الأرجنتين الشهير روبرتو ايالا يوماً ما: «كانت تمضي أيام طويلة ولم نكن نشاهد في التدريبات أي مهاجم أو لاعب وسط».. مدرب يعشق الإحصائيات ومشاهدة شرائط الفيديو.
فكر مارتينو كان يركز على أن الكرة هي التي يجب أن تجري دوماً، وأن الاستحواذ ضروري حتى تكون للفريق المبادرة باستمرار.. اسلوبه أشد توازناً من أسلوب معلمه ويتلاءم مع فكر غوارديولا.. يفضل مثله طريقة 4/3/3 التي يمكن أن تتحول الى 3/4/3 هجومياً.. عرف فريقه أول بويز كيف يمنع الخصم من التسجيل لأنه متمكن من الاستحواذ بكل ما في ذلك من مهارة ولاسيما في التحركات.. ومع منتخب باراغواي عرف كيف يختار الأسلوب المناسب بعد إصابة سلفادور كابانياس.
وربما يكون إعجاب ميسي الدائم بابن مدينته روزاريو قد أثر كثيراً في قرار الإدارة البرشلونية.. ومن خلال الإعجاب المتبادل يفترض ألا يجد المدرب الجديد صعوبة في التعامل مع باقي عناصر التشكيلة.. البداية الجيدة لمارتينو تكمن في أن تشكيلته تضم أفضل لاعب في العالم، وأن العلاقة بينهما مثل السمن على العسل.
التغييرات الفنية انسحبت مؤخراً على كل فرق أوروبا الكبرى، لذا فإن الترقب في الذروة.
( المصدر : استاد الدوحة )
مواضيع ساخنة اخرى
- لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
- تابِع @jbcnews