ميسي ليس من كوكب آخر
أعرف أن ما سأقوله سيجر علي وابلا من الانتقادات من عشاق نجم برشلونة ليونيل ميسي، لكني أتحمل مسؤولية كل كلمة ترد في هذا المقال. منذ أن بدأ نجم اللاعب الأرجنتيني يبزغ في عالم كرة القدم، أصبحنا نسمع عنه أسماء وصفات لا يتقبلها العقل من قبيل، الأسطورة، ولاعب من عالم آخر، وكوكب آخر والرجل الخارق والكثير من الصفات التي لن يتسع مقالي لسردها. أنا لا أعارض افتخار عشاق البارصا والبرغوث وإطلاقهم عليه أجمل الصفات، لكن ليس لدرجة المبالغة والخروج عن الواقع. وأكاد أجزم أن ميسي نفسه لا يوافق على مثل هذه الصفات، ولو في قرارة نفسه. لا أحد يملك أن يشكك في قدرات ومهارات ليو الربانية، نعم هي هبة من الله أكثر منها عمل دؤوب وتطوير للذات. فهو لاعب من العيار الثقيل وأسهم في تتويج ناديه بالعديد من الألقاب. لكن أفضل لاعب في التاريخ من المستحيل ألا يفوز رفقة منتخبه بلقب يتيم حتى.
وهذا هو حال ميسي، فحتى الآن لم يسعفه الحظ ليرفع علم الأرجنتين عاليا لا على المستوى القاري ولا العالمي. والدليل، فشله في التتويج بكأس العالم في نهائي 2014، وفشله مرة أخرى في خطف كوبا أمريكا من التشيلي. برأيي المتواضع، اللاعب الخارق هو الذي يظهر في وقت الشدة، هو الذي يشرق عندما يغيب جميع زملائه، هو الذي يخلق الفارق. لو كان ميسي خارقا، لما أجبر فريقه على الوصول إلى ركلات الترجيح ولا حتى الوقت الإضافي، لكان حسمها بهدف خارق وأنهى المباراة في وقتها الأصلي. للتذكير فقط، ميسي في كأس العالم بالبرازيل لم يسجل سوى أربعة أهداف ولم يهز شباك كل من سويسرا وبلجيكا وهولندا وألمانيا، أما في كوبا أمريكا فلم ينجح في هز الشباك أمام جميع المنتخبات التي واجهتها الأرجنتين، اللهم ضربة الجزاء الوحيدة أمام الباراغواي. وباعتقادي هذا ما يبرر رفضه استلام جائزة أفضل لاعب التي يحاول المنظمون دائما ترضيته بها. علينا أن نكون منطقيين ونقر بأن سر تألق ميسي مع برشلونة هو الثنائي إنييستا وتشافي، وبما أن الأخير لم يشارك كثيرا في الموسم الماضي، وجد ليو ثنائيا آخر يساعده هو نيمار وسواريز. وهو شيء لم يتسنى له الحصول عليه مع الأرجنتين، لأن الكل هناك يحسب نفسه نجما ولا يرضى بلعب دور السقاء لميسي. بالتالي نفهم لماذا لا ينجح التانغو المدجج بكل هذه النجوم في اقتناص الألقاب، باختصار لأنه يفتقد للروح الجماعية. التاريخ لن يذكر عدد الأهداف التي سجلها ميسي مع برشلونة، ولا تتويجه بلقب الهداف التاريخي للنادي ولا لليغا، التاريخ سيذكر فقط الألقاب التي أحرزها مع ناديه ومع منتخبه، وبالخصوص إحرازه لكأس العالم، الذي غاب عن خزائن الأرجنتين منذ اعتزال مارادونا، الذي ربما يمكن أن يكون من كوكب آخر.
(المصدر: الشرق القطرية 2015-07-09)
مواضيع ساخنة اخرى
- لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
- تابِع @jbcnews